أنواع السحر المختلفة وطرق التحصين والوقاية منه في القرآن والسنة

أنواع السحر المختلفة وطرق التحصين والوقاية منه في القرآن والسنة

يُعد السحر من الأمور التي ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد حذر الإسلام من تعلمه وممارسته والذهاب إلى السحرة والكهنة والعرافين.

وفي الوقت نفسه، فإن التعامل مع موضوع السحر يحتاج إلى قدر كبير من التوازن؛ فلا ينبغي أن يتحول الخوف منه إلى تفسير كل مرض أو مشكلة أو حلم على أنه سحر، كما لا يصح الجزم بوجود السحر أو تحديد الساحر اعتمادًا على الأحلام أو الإحساس الشخصي.

والأصل عند المسلم أن يلجأ إلى الله تعالى، ويحافظ على القرآن والأذكار والدعاء والرقية الشرعية، مع الأخذ بالأسباب الطبية والنفسية عند وجود أعراض أو مشكلات تحتاج إلى علاج.

أولًا: ما هو السحر؟

السحر في اللغة يرتبط بأمور خفية ودقيقة، أما في الاستعمال الشرعي فقد ورد ذكره في القرآن والسنة باعتباره من الأمور المحرمة والخطيرة.

قال الله تعالى:

﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾[البقرة: 102]

ومن أشهر المواضع التي تحدث فيها القرآن عن السحر قصة موسى عليه السلام مع السحرة، قال تعالى:

﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾[طه: 66]

وهذه الآية تبين أحد مظاهر السحر التي وردت في القرآن، وهو التخييل.

لكن من المهم عدم بناء تفاصيل كثيرة حول كيفية عمل السحر في جسم الإنسان أو ما يسمى بالطاقة والأثير والذبذبات دون دليل شرعي أو علمي معتبر.

ثانيًا: هل السحر حقيقة؟

ورد ذكر السحر صراحة في القرآن الكريم، كما ورد في السنة النبوية.

ومن أشهر الأدلة قول الله تعالى:

﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾[البقرة: 102]

كما قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾[الفلق: 4]

وفي السنة النبوية ورد أن النبي ﷺ تعرض للسحر، في الحديث المشهور عن عائشة رضي الله عنها، أن رجلًا من بني زريق يُقال له لبيد بن الأعصم سحر النبي ﷺ.

وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم.

إذن أصل وجود السحر ثابت في النصوص الشرعية، لكن ليس كل أمر غامض أو مرض أو مشكلة دليلًا على وجود السحر.

ثالثًا: ما أشهر أنواع السحر؟

من المهم هنا التفريق بين الأنواع التي ورد أصلها أو معناها في النصوص وبين التقسيمات الشائعة بين بعض المعالجين والرقاة.

1. سحر التخييل

من أوضح الصور التي ذكرها القرآن الكريم ما يتعلق بالتخييل.

قال تعالى عن سحرة فرعون:

﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾

أي أن ما حدث كان متعلقًا بالتخييل والإدراك.

ولهذا يذكر العلماء التخييل عند الحديث عن صور السحر، خصوصًا عندما يبدو للإنسان شيء على خلاف حقيقته.

2. سحر التفريق

ذكر القرآن الكريم التفريق بين الزوجين في سياق الحديث عن السحر:

﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾[البقرة: 102]

ولهذا يُذكر سحر التفريق باعتباره من الصور التي وردت في القرآن.

لكن لا يعني ذلك أن كل خلاف زوجي أو مشاكل أسرية سببها السحر.

فالخلافات قد تكون لها أسباب نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو شخصية، ولذلك يجب دراسة الأسباب الواقعية وعدم إسقاط كل مشكلة على السحر.

3. السحر المرتبط بالعُقد والنفث

قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾[الفلق: 4]

وهذه الآية هي الأساس الذي يستند إليه عند الحديث عن السحر المرتبط بالعقد والنفث.

وقد ورد في قصة سحر النبي ﷺ ذكر أشياء عُقدت ووُضعت في موضع معين.

لكن لا يصح بناء تصورات تفصيلية غير ثابتة، مثل القول إن كل عقدة تؤثر في عضو محدد من الجسم أو أن لكل غرزة وظيفة طاقية معينة.

هذه تفاصيل منتشرة في بعض محتوى الرقية الشعبية، لكنها ليست أحكامًا شرعية ثابتة.

4. سحر المرض أو الأذى

يستخدم بعض الناس مصطلح سحر المرض لوصف حالة يُعتقد فيها أن السحر تسبب في آلام أو أعراض جسدية.

لكن يجب التعامل مع هذا المصطلح بحذر.

فالألم والصداع والإرهاق واضطرابات المعدة والنوم وغيرها لها أسباب طبية كثيرة، ولا يمكن اعتبارها دليلًا على السحر بمجرد ظهورها.

لذلك إذا ظهرت أعراض مستمرة، فالطريقة الصحيحة هي:

الفحص الطبي + الدعاء والرقية الشرعية + الأخذ بالأسباب المناسبة.

ولا يوجد تعارض بين الرقية الشرعية والعلاج الطبي.

5. سحر الربط

يستخدم بعض الرقاة مصطلح سحر الربط لوصف حالات يُعتقد فيها وجود تعطيل أو منع في بعض الأمور، وخاصة ما يتعلق بالعلاقة الزوجية.

لكن يجب التفريق بين المصطلح المتداول وبين الدليل الشرعي.

فلا يوجد في القرآن أو السنة تفصيل يقول إن كل حالة من العجز أو النفور أو تأخر الزواج سببها بالضرورة سحر الربط.

وقد تكون لهذه المشكلات أسباب صحية أو نفسية أو زوجية، ولذلك يجب عدم إهمال التشخيص المتخصص.

6. سحر تعطيل الزواج

يُستخدم هذا المصطلح في بعض محتوى الرقية للإشارة إلى الاعتقاد بوجود سحر يمنع الزواج.

لكن تأخر الزواج وحده ليس دليلًا على وجود سحر.

فقد يتأخر الزواج لأسباب كثيرة، مثل الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية أو عدم التوافق أو الخيارات الشخصية.

وإذا كان الإنسان يشعر بالخوف من السحر، فيمكنه المحافظة على الأذكار والرقية والدعاء، دون أن يجعل هذا الاعتقاد تفسيرًا وحيدًا لكل ما يحدث في حياته.

7. السحر المتعلق بالدمى أو ما يسمى بسحر الفودو

توجد في بعض الثقافات والممارسات الشعبية فكرة استخدام دمية تمثل شخصًا معينًا، ثم القيام ببعض الطقوس عليها.

وتنتشر حول هذه الممارسات قصص كثيرة تتحدث عن الإبر والخيوط والدم وغيرها.

لكن ينبغي عدم الخلط بين المعتقدات الشعبية المتعلقة بالدمى وبين ما ثبت في القرآن والسنة.

ولا يوجد دليل شرعي أو علمي يثبت أن دمية معينة يمكنها التحكم في DNA الإنسان أو أعضاء جسمه أو هرموناته عن بُعد.

لذلك عند تناول هذا الموضوع، من الأفضل وصفه باعتباره من الممارسات والمعتقدات المرتبطة بالسحر الشعبي، وعدم تقديم التفاصيل غير المثبتة على أنها حقائق.

8. السحر المأكول والمشروب

يستخدم بعض أهل الرقية مصطلح السحر المأكول أو المشروب لوصف ما يُعتقد أنه سحر وُضع في طعام أو شراب.

وقد ورد في حديث سحر النبي ﷺ ذكر أنه سُحر في مشط ومشاطة وجُف طلعة ذكر، ولم يرد في الحديث أنه كان سحرًا مأكولًا أو مشروبًا.

لذلك ينبغي الحذر من التوسع في تحديد أنواع السحر وأشكاله دون دليل.

وإذا ظهرت أعراض في الجهاز الهضمي أو غيره، فلا ينبغي اعتبارها دليلًا تلقائيًا على السحر، بل ينبغي مراجعة الطبيب عند الحاجة.

رابعًا: كيف يعرف الإنسان أنه مصاب بالسحر؟

هذه من أكثر النقاط التي يحدث فيها خطأ.

لا توجد قائمة شرعية تقول:

"إذا ظهرت عليك خمسة أعراض فأنت مسحور."

ولهذا لا ينبغي الاعتماد على قوائم الإنترنت التي تربط بين:

  • الصداع.
  • الأحلام.
  • الخوف.
  • ألم المعدة.
  • التعب.
  • الخلافات الزوجية.
  • ضيق الصدر.
  • الأرق.

وبين السحر بشكل قطعي.

فهذه الأعراض قد تكون لها أسباب كثيرة جدًا.

والأحوط ألا يشخص الإنسان نفسه بنفسه، وألا يجعل السحر تفسيرًا تلقائيًا لكل مشكلة.

خامسًا: ما هي الرقية الشرعية؟

الرقية الشرعية هي القراءة والدعاء بما جاء في القرآن والسنة، مع اعتقاد أن الشفاء بيد الله تعالى.

قال الله تعالى:

﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾[الإسراء: 82]

ومن أهم ما يميز الرقية الشرعية أنها لا تعتمد على الطلاسم أو التعاويذ المجهولة أو الاستعانة بالجن.

سادسًا: أهم سور وآيات الرقية الشرعية سورة الفاتحة

سورة الفاتحة من أعظم ما يُقرأ في الرقية.

وقد ثبت في السنة أن أحد الصحابة رقى شخصًا بفاتحة الكتاب، فأقر النبي ﷺ ذلك.

آية الكرسي

قال تعالى:

﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ...﴾

[البقرة: 255]

ويُستحب للمسلم المحافظة عليها، ومن مواضعها المشهورة قراءتها قبل النوم.

آخر آيتين من سورة البقرة

قال الله تعالى:

﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ...﴾

إلى نهاية سورة البقرة.

وقد ثبت في الصحيح أن من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه.

سورة الإخلاص

تُقرأ سورة الإخلاص ضمن الأذكار والرقية، وقد ثبت فضلها العظيم في السنة.

سورة الفلق

قال الله تعالى:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ۝ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ﴾

وفيها استعاذة بالله من الشرور، ومنها:

﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾

وهي الآية التي ورد فيها ذكر النفث في العقد.

سورة الناس

قال تعالى:

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ۝ مَلِكِ النَّاسِ ۝ إِلَٰهِ النَّاسِ﴾

وهي استعاذة بالله من شر الوسواس الخناس.

سابعًا: أذكار التحصين من السنة النبوية قراءة الإخلاص والفلق والناس

من السنة قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات صباحًا ومساءً.

ويمكن كذلك قراءتها قبل النوم والنفث في اليدين ومسح ما يستطيع الإنسان من جسده.

الدعاء:

أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.

وهو من الأدعية الواردة في السنة.

دعاء الشفاء

قال النبي ﷺ:

«اللهم رب الناس، أذهب الباس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا»

وهو دعاء عظيم في طلب الشفاء.

ثامنًا: التحصين اليومي للمسلم

التحصين الشرعي لا ينبغي أن يكون مجرد إجراء مؤقت عند الخوف من السحر.

الأفضل أن يتحول إلى عادة يومية.

صباحًا

يمكن للمسلم:

  • المحافظة على صلاة الفجر.
  • قراءة أذكار الصباح.
  • قراءة الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات.
  • الدعاء والاستغفار.
  • المحافظة على القرآن حسب الاستطاعة.
  • قراءة أذكار المساء.
  • قراءة الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات.
  • الدعاء.
  • الاستغفار.
  • المحافظة على الصلاة.

مساءً قبل النوم

من السنة:

  • الوضوء.
  • قراءة آية الكرسي.
  • قراءة الإخلاص والفلق والناس.
  • النفث في الكفين ومسح الجسد قدر الاستطاعة.
  • قراءة آخر آيتين من سورة البقرة.

تاسعًا: تحصين المنزل

يمكن أن يكون تحصين المنزل من خلال أمور مشروعة، أهمها:

1. المحافظة على الصلاة

الصلاة من أعظم أسباب صلة الإنسان بالله تعالى.

2. ذكر الله

البيت الذي يكثر فيه ذكر الله يكون أهله أقرب إلى الطمأنينة والعبادة.

3. قراءة القرآن

يمكن قراءة القرآن في المنزل بصورة منتظمة.

4. قراءة سورة البقرة

ورد في صحيح مسلم:

«إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة»

ولهذا يحرص المسلم على قراءة سورة البقرة في بيته.

5. التسمية عند دخول المنزل والطعام

ذكر الله عند دخول المنزل وعند الطعام من السنن التي ينبغي المحافظة عليها.

عاشرًا: كيف تكون الرقية الشرعية الصحيحة؟

يمكن للإنسان أن يرقي نفسه، وهذا من أفضل ما يمكن فعله.

يجلس بهدوء، ويقرأ ما تيسر من القرآن والأدعية الشرعية، وينفث نفثًا خفيفًا، ويطلب الشفاء من الله.

ومن المهم أن يعتقد أن:

القرآن سبب، والشفاء من الله.

ولا يحتاج الإنسان إلى طقوس غريبة أو أدوات خاصة.

الحادي عشر: ما الذي لا يدخل في الرقية الشرعية؟

هناك ممارسات منتشرة ينبغي الحذر منها، مثل:

  • الطلاسم.
  • الرموز المجهولة.
  • التعاويذ غير المفهومة.
  • الاستعانة بالجن.
  • طلب أسماء الجن.
  • كتابة رموز غريبة.
  • ادعاء معرفة الغيب.
  • تحديد الساحر من خلال الأحلام.
  • طلب اسم الأم لاستخدامه في العلاج.
  • استخدام البخور بطريقة مرتبطة بطقوس مجهولة.
  • الذبح لغير الله.
  • استخدام أشياء نجسة أو محرمة.
  • ادعاء القدرة على رؤية الجن أو معرفة الغيب.

هذه الأمور ليست من الرقية الشرعية الصحيحة.

الثاني عشر: هل يجوز الذهاب إلى الساحر لمعرفة من سحر الإنسان؟

لا.

فالذهاب إلى السحرة والكهنة والعرافين من الأمور التي حذر منها النبي ﷺ.

ولا يجوز أن يكون علاج السحر بالوقوع في سحر آخر.

بل العلاج يكون بالطرق المشروعة، ومنها الدعاء والقرآن والرقية الشرعية والأذكار.

الثالث عشر: هل يمكن معرفة الساحر من خلال الأحلام؟

لا ينبغي اعتماد الأحلام كدليل لإدانة شخص معين.

قد يحلم الإنسان بشخص يعرفه أو بشخص لا يعرفه، وقد تكون الأحلام نتيجة التفكير والخوف والضغط النفسي.

لذلك لا يجوز أن يقول شخص:

"رأيت فلانًا في المنام، إذن هو الذي سحرني."

هذا استنتاج لا يقوم عليه دليل.

الرابع عشر: هل الدعاء برد السحر على الساحر مشروع؟

الأفضل أن يكون الدعاء مركزًا على طلب الحماية والشفاء وإبطال الضرر.

مثل:

اللهم اكفني شر كل ذي شر، واحفظني من السوء، واشفني وعافني، وأبطل عني كل ضرر.

ولا ينبغي أن يتحول الأمر إلى رغبة في الانتقام أو إيذاء شخص لم يثبت أصلًا أنه ارتكب شيئًا.

الخامس عشر: هل يمكن أن يستمر السحر سنوات؟

من الناحية الشرعية، لا ينبغي للإنسان أن يجعل فكرة "السحر المستمر" تفسيرًا دائمًا لحياته.

قد يعتقد الشخص أن السحر مستمر بسبب استمرار بعض الأعراض، بينما تكون الأعراض في الحقيقة ناتجة عن مرض أو ضغط نفسي أو مشكلة أخرى.

لذلك استمرار الأعراض لا يثبت استمرار السحر.

السادس عشر: هل السحر ينتقل بالوراثة؟

لا يوجد دليل يثبت أن السحر ينتقل وراثيًا عبر الجينات.

فلا يصح القول إن الطفل يولد مسحورًا لأن أحد والديه تعرض للسحر.

أما المشكلات التي تتكرر داخل الأسرة، فقد تكون مرتبطة بعوامل وراثية أو بيئية أو نفسية أو اجتماعية، ويجب البحث عن السبب الحقيقي.

السابع عشر: العلاقة بين الرقية والعلاج الطبي

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد أن اللجوء إلى الطبيب يعني ضعف الإيمان.

وهذا غير صحيح.

النبي ﷺ قال:

«تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء»

والإنسان يستطيع الجمع بين:

الدعاء + الرقية الشرعية + العلاج الطبي + الاهتمام بالصحة النفسية.

ولا يوجد تعارض بين هذه الأمور.

فإذا كان الشخص يعاني من صداع مستمر، أو آلام، أو نزيف، أو اضطرابات هضمية، أو مشاكل في النوم، أو أعراض نفسية شديدة، فمن المهم مراجعة المختص.

الثامن عشر: علامات الراقي الشرعي الموثوق

من المهم الحذر من المحتالين.

الراقي الذي يلتزم بالمنهج الشرعي لا يحتاج إلى:

  • معرفة اسم الأم.
  • معرفة تاريخ الميلاد بهدف كشف السحر.
  • طلب صورة الشخص.
  • طلب ملابس الشخص.
  • طلب دم أو شعر بطريقة غريبة.
  • كتابة طلاسم.
  • الاستعانة بالجن.
  • ادعاء معرفة المستقبل.
  • اتهام أشخاص بأسمائهم.
  • تخويف المريض باستمرار.
  • طلب مبالغ ضخمة مقابل "فك السحر".

والرقية الشرعية لا تحتاج إلى هذه الممارسات.

التاسع عشر: برنامج يومي مبسط للتحصين

يمكن جعل التحصين اليومي بسيطًا حتى يستطيع الشخص الاستمرار عليه.

  • أذكار الصباح.
  • الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات.
  • الاستغفار.
  • الدعاء.
  • المحافظة على الصلاة.
  • ذكر الله.
  • قراءة القرآن.
  • الابتعاد عن المعاصي قدر الاستطاعة.
  • أذكار المساء.
  • الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات.
  • الدعاء.
  • الوضوء.
  • آية الكرسي.
  • آخر آيتين من سورة البقرة.
  • الإخلاص والفلق والناس.
  • النفث في الكفين ومسح الجسد.

بعد الفجر خلال اليوم بعد المغرب قبل النوم

هذا البرنامج لا يحتاج إلى طقوس معقدة أو أدوات خاصة.

العشرون: أهم قاعدة في التعامل مع السحر

أهم ما ينبغي أن يتذكره المسلم هو أن الضر والنفع بيد الله تعالى.

قال الله تعالى:

﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾[التوبة: 51]

وقال تعالى:

﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾[البقرة: 102]

ولهذا لا ينبغي أن يعيش الإنسان في حالة خوف دائم من السحر أو الجن.

بل يحافظ على عبادته وأذكاره، ويأخذ بالأسباب المشروعة، ويطمئن إلى الله.

الخلاصة

السحر ورد ذكره في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن صوره التي ورد أصلها في القرآن التخييل والتفريق والنفث في العقد.

أما الكثير من التصنيفات والتفاصيل المتداولة اليوم، مثل تقسيم كل عرض جسدي إلى نوع محدد من السحر أو الحديث عن "السحر الأثيري" و"الطاقة السوداء" و"الربط الجيني"، فلا ينبغي تقديمها على أنها حقائق شرعية ثابتة دون دليل.

والوقاية الشرعية لا تحتاج إلى تعقيد.

إنما تقوم على:

الصلاة + القرآن + أذكار الصباح والمساء + الدعاء + التوكل على الله + الرقية الشرعية + البعد عن السحرة والمشعوذين + الأخذ بالأسباب الطبية عند الحاجة.

والرقية الشرعية ليست بديلًا عن الطب، كما أن مراجعة الطبيب لا تتعارض مع التوكل على الله.

والأهم ألا يسمح الإنسان للخوف من السحر بأن يتحول إلى وسواس دائم، أو أن يدفعه إلى اتهام الآخرين أو البحث عن الساحر أو اللجوء إلى المشعوذين.

فالطمأنينة الحقيقية تكون في التعلق بالله، والالتزام بما ثبت من القرآن والسنة، والأخذ بالأسباب المشروعة.


التعليقات (0)

أضف تعليقاً